نرد آينشتاين وقطة شرودنغر
عندما أطاح عدم التحديد الغامض في ميكانيكا الكَمّ بعَالم إسحاق نيوتن المنظّم، كان ألبرت آينشتاين وإيرفين شرودنجر في طليعة الثورة. لم يكن أيٌّ منهما راضياً عن التفسير المعياري لميكانيكا الكَمّ. ومهما يكن، كلاهما قد تمرد على ما أعتبره أغرب جوانب الكَمّ: ذلك هو العشوائية. إنَّ تعليق آينشتاين الشهير ممازحاً بأنَّ الربّ لا يلعب بالنَرْد مع الكون، وابتكار شرودنجر خرافة القطة الشهيرة التي لا هي حية ولا هي ميتة، لم يكن الهدف منهما شرح ميكانيكا الكَمّ بلْ تسليط الضوء على العبث الظاهري لنظرية انحرفت عن وصف الحقيقة. ولكن في الواقع، قدَّم هذان العملاقان أكثر من مجرد الانتقاد: لقد قاوما تلك العشوائية بشدَّة، وسعيا إلى وضع “نظرية كل شيء” يكون من شأنها أن تعيد الأمور إلى نصابها وتجعل الكون معقولاً مجدَّداً.
في كتاب “نَرْد آينشتاين وقطة شرودنجر” يروي لنا عالم الفيزياء بول هالبيرن قصة غير معروفة عن كيفية بحث آينشتاين وشرودنجر، أولاً متعاونين ثُمّ متنافسين، عن نظرية تتجاوز غرابة نظرية الكَمّ. إن هذه القصة لسعيهما، الذي لم يُكلَّل بالنجاح في نهاية المطاف، تزوِّد القرَّاء برؤى جديدة في تاريخ الفيزياء وكذلك تلقي الضوء على حياة اثنين من العلماء وأعمالها، وما قادهما إلى إحراز التقدم.
لا يزال جلّ أبحاث الفيزياء الحديثة اليوم موجَّهة نحو البحث عن “نظرية كلّ شيء”. وكما يوضّح هالبيرن، فإنَّ الاكتشاف الأخير لبوزون هيجز يجعل النموذج المعياري – أقرب شيء لدينا لنظرية موحَّدة – على وشك الاكتمال. فشل آينشتاين وشرودنجر في محاولتهما لشرح كل شيء في الكون من خلال الهندسة البحتة لكنَّ تطوير نظرية الأوتار (في نسختها الكَمّية) قد أعاد هذه الفكرة للأذهان. وكما جرت العادة بالنسبة لآينشتاين وشرودنجر حتى وإن كانا على خطأ، فإنَّ ذلك لا ينتقص منهما شيئاً ويظلان على صواب في نظر بعض الناس.
حول الكتاب
| المؤلف | بول هالبيرن |
|---|---|
| المترجم | عمر إبراهيم عيد |
| تاريخ النشر | 2026 |
| الناشر | المنظمة العربية للترجمة / لبنان |
28 $
الوصف
بول هالبيرن: أستاذ الفيزياء الشهير في جامعة العلوم في فيلادلفيا ومؤلف ثمانية عشر كتابًا علميًا مشهورًا في العلوم المبسَّطة. يعيش هالبيرن بالقرب من فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا.
عمر إبراهيم عيد: أستاذ مشارك، فيزياء، جامعة الحدود الشمالية، كلية العلوم، قسم الفيزياء، عرعر، المملكة العربية السعودية.

